عبد الملك الخركوشي النيسابوري
378
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
جميلة ، فأخذت بقلبي ، فقلت : اللهم إنك تعلم أنى ما تعمدت معصيتك ، ولا كانت نية منى ، لكن عيناي عصتاك فخذهما فلا حاجة لي فيها ، فأصبحت ضريرا كما رأيت ، فلما كانت ليلة مظلمة مرعدة مبرقة ممطرة ، قمت لوردى فطلبت طهورى فاستصعب علىّ طلبه ، ثم قلت : اللهم إني قد احتجت إلى عيني لإقامة حقك ، اللهم فردهما علىّ ، فأصبحت كما ترى . وعن أبي مهلهل سعيد بن صدقة قال : جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة في البحر ، فقال صاحب السفينة : هات دينارين ، فقال : ليس معي شئ ، ولكن أعطيك بين يدي ، قال : فعجب منه وقال : إنما نحن في بحر ، فكيف تعطيني ؟ قال : ثم أدخله فساروا حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر ، فقال صاحب السفينة : واللّه لأنظرن من أين يعطيني هل خبأ هاهنا شيئا ، فقال له : يا صاحب الدينارين أعطني حقّى ، قال : نعم ، فخرج إبراهيم ومضى فاتبعه الرجل وهو لا يدرى ، فانتهى إلى الجزيرة فركع ، فلما أراد أن ينصرف قال : يا رب إن هذا قد طلب منى حقه الذي له علىّ فاعطه عنى ، قال وهو ساجد ، فرفع رأسه فإذا حوله دنانير قال : وإذا الرجل عنده ، فقال : خذ حقك ولا تذكره لأحد ، قال : ومضوا فأصابتهم عجاجة وظلمة فأحسوا بالموت ، فقال الملاح : أين صاحب الدينارين أخرجوه ، قال : فجاءوه فقالوا له : أما ترى ما نحن فيه ، ادع اللّه معنا ، فرفع يديه وأرخا عينيه وقال : يا رب يا رب قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك ، قال : فسكتت العجاجة وساروا . وقال ثابت البناني : قيل لأنس بن مالك رضى اللّه عنه : قد عطشت أرضك ، قال : فتوضأ وخرج إلى البرية فصلى ودعا ، فنشأت سحابة حتى مطرت بأرضه فملأت كل شئ فقال أنس : لبعض من معه انظر أين بلغت السحابة ، قال : فنظروا فلم تعد أرضه ، قال : وكان ذلك في الصيف . قال : وأصاب بد الواحد بن زيد فالج وصار في حال لا يمشى ولا يتحرك فاحتاج إلى الوضوء ، فقال : من هاهنا ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا رب احللنى من وثاقي حتى أقضى حاجتي ثم أمرك فىّ بعد ، قال : فنشط واللّه حتى قضى حاجته من وضوئه ثم عاد إلى فراشه فعاوده داؤه بعد ذلك . وعن معتمر أن رجلا كان في سفر مع أصحابه ، فأبق غلامه بفرسه ، فلما أراد أصحابه أن يرتجلوا توضأ الرجل وصلّى ركعتين وقال : اللهم إنك تعلم حاجتي فأقسم عليك لما رددت علىّ فرسى ، قال : فسمع وجبة فإذا هو بالغلام مكتوفا بشطن الفرس .